افتتح معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد وزير البيئة والمياه، بحضور سعادة أحمد بطي أحمد الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، مدير عام جمارك دبي، اليوم الاثنين 20 يونيو 2011 سلسلة ورش العمل الإقليمية عن " الجمارك الخضراء" التي تنظمها جمارك دبي ، بمشاركة شخصيات دولية من برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الجمارك العالمية، والقناصل التجاريين بالدولة، وعدد من ممثلي الوزارات والهيئات والدوائر المحلية والخليجية المعنية بسن وتطبيق التشريعات البيئة وتنفيذ الالتزامات الدولية ذات الصلة.
وتهدف هذه الورش - التي تتواصل على مدار ثلاثة أيام بتنظيم من جمارك دبي، وبالتعاون مع وزارة البيئة والمياه، وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة – إلى التوعية بمبادرة "الجمارك الخضراء "، التي أطلقها برنامج الأمم المتحدة للبيئة بمشاركة منظمة الجمارك العالمية، وعدد من المنظمات الدولية الأخرى، من أجل مكافحة الاتجار غير المشروع بالمواد الضارة بالبيئة، وتيسير التجارة المشروعة بها.
ويشارك في الورش، أكثر من 100 مفتش جمركي على المستويين المحلي والإقليمي، وممثلي الشركاء الحكوميين الاستراتيجيين المعنيين بتطبيق الالتزامات البيئية الدولية، ومجموعة من العملاء الذين يمثلون الشركات المستوردة والمصدرة والمصنعة للمنتجات ذات العلاقة بالبيئة.
وأكد معالي الدكتور راشد أحمد بن فهد، أن مبادرة الجمارك الخضراء تكتسب أهمية خاصة في التصدي لظاهرة التجارة غير المشروعة، حيث أصبحت ركناً مهماً في تعزيز مستوى الامتثال والإنفاذ للاتفاقيات الدولية متعددة الأطراف، مبينا أن دولة الإمارات العربية المتحدة، اتخذت العديد من التدابير والإجراءات لتعزيز تلك الالتزامات.
وعبر معاليه، عن أمله في أن تسهم تلك الورش في تطوير قدرات موظفي الجمارك بدولة الإمارات، على رصد ومكافحة عمليات الاتجار غير المشروع بالمواد المحظورة والمقيدة، من خلال تعريفهم بتلك المواد وكيفية اكتشافها، وبالتشريعات الدولية، والوطنية المنظمة لعمليات الاتجار بالمواد الحساسة بيئياً وبالاتفاقيات
وشكر معاليه جمارك دبي على جهودها، في تنظيم هذه الورشة، وتوفير التسهيلات اللازمة لإنجاحها، مشددا في الوقت نفسه على أهمية توثيق أواصر التعاون والتنسيق بين السلطات الجمركية والبيئية، لتعزيز الالتزام بمبادرة الجمارك الخضراء، حماية للأمن البيئي بالدولة.
وقال سعادة أحمد بطي أحمد، أن مبادرة" الجمارك الخضراء " تمثل نموذجا للعمل الدولي المشترك لمنع الاتجار غير المشروع بالمواد الضارة بالبيئة، عن طريق بناء قدرات المفتشين الجمركيين والموظفين المعنيين بالمراقبة، والترخيص، والرصد، والتحكم في المواد والنفايات الخطرة، والسلالات النباتية والحيوانية المهددة بالانقراض، وتعريفهم بالاتفاقيات البيئية الدولية التي بنيت عليها المبادرة، مؤكدا على أهمية عقد هذه الورش على المستوى الدولي، بالنظر إلى تنامي الجرائم البيئية، إذ تشير تقديرات برنامج الأمم المتحدة للبيئة إلى أن عصابات الجريمة حول العالم تجني ما بين 22 إلى 31 مليار دولار سنويا، نتيجة رمي النفايات الخطرة بطرق ضارة بالبيئة وبصحة الإنسان، وتهريب المواد المحظورة عالميا، والاتجار بالموارد الطبيعية المحمية.
وأوضح سعادته، أن الكثير من الأمراض العصرية ترتبط بالمشكلات البيئية وتلوث الماء والغذاء، إذ يذهب ملايين الأشخاص من كافة الأعمار ضحية هذه الأمراض سنويا، منهم أكثر من 5 ملايين طفل حول العالم، إضافة إلى ملايين الأحياء المصابين بأمراض القلب، وتصلب الشرايين، وصعوبة التنفس، وغيرها من الأمراض المميتة، مما يشكل عبئا اجتماعيا وماديا على الحكومات والمجتمعات.
وشدد مدير عام جمارك دبي على أن الحفاظ على البيئة مسؤولية مشتركة تحتاج تضافر الجهود المحلية والدولية لضمان حياة أفضل للبشرية، والحفاظ على الموارد الطبيعية، من أجل تنمية مستدامة لنا وللأجيال القادمة، مشيرا إلى أن رجال الجمارك هم "السياج الأخضر" لأي مجتمع.
وقال: "إن جمارك دبي، لا تدخر وسعا في سبيل الارتقاء بمهارات وكفاءات كوادرها البشرية - وفي مقدمتهم المفتشين الجمركيين- من خلال توفير التدريب اللازم لهم في مختلف التخصصات، إضافة إلى استخدام أحدث أجهزة الفحص، والتفتيش، والمسح الإشعاعي للشحنات، والمركبات، والحاويات ومحتوياتها، في كافة المنافذ الجمركية البرية والبحرية والجوية، للحفاظ على أمن البلد، ومنع عبور المواد المحظورة دوليا، وهو ما يسهم في تحقيق الرؤية الاستراتيجية للدائرة بأن نصبح الإدارة الجمركية الرائدة عالميا الداعمة للتجارة المشروعة، مع الحرص في الوقت نفسه على تطوير آليات عمل من شأنها تحقيق الانسيابية في مرور البضائع والأفراد".
وبين سعادة أحمد بطي أحمد، أن ما تقوم به جمارك دبي من جهود في هذا المجال، يسهم في تحقيق التنمية المستدامة التي تركز عليها خطة دبي الاستراتيجية، وتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، بأن "تكون بيئة دبي آمنة ونظيفة ومستدامة من خلال تحديث وتوحيد المعايير العالمية البيئية بمواصفات عالمية، وتطوير الآليات اللازمة لتنفيذها، ودمج الشؤون المتعلقة بالبيئة في سياسات وبرامج التنمية، ورفع مستوى الوعي البيئي". وقال إن جهود الدائرة تتكامل مع جهود بقية الجهات المسؤولة عن البيئة والصحة والتجارة وحماية الأسواق.
وتنظم جمارك دبي، وعلى مدى ثلاثة أيام 12 ورشة عمل، يحاضر فيها خبراء عالميون، حيث تلقي الضوء على مبادرة" الجمارك الخضراء"، والاتفاقيات الدولية التي بنيت عليها، ودور الجهات الجمركية ومنظمة الجمارك العالمية في مكافحة الجرائم البيئية المبادرة. وتستعرض الورش دراسات حالة حول المخلفات الضارة، وجرائم الحياة البرية، والاتجار بالمواد الضارة بالأوزون. كما تناقش العراقيل التي تواجه تنفيذ الاتفاقيات البيئية على المستوى الدولي، في محاولة لوضع الاقتراحات الملائمة لها.
يذكر أن مبادرة " الجمارك الخضراء" هي مبادرة عالمية، أطلقها برنامج الأمم المتحدة للبيئة في شهر يونيو من عام 2003 بالتعاون مع عدد من الشركاء مثل منظمة الجمارك العالمية، والانتربول ومكتب مكافحة الجريمة والمخدرات بالأمم المتحدة، وتم بناؤها على عدد من الاتفاقيات الدولية التي تنظم الاجراءات السليمة لنقل النفايات الخطرة والمواد المشعة والكيميائية والنباتات والحيوانات المهددة بالانقراض، ومن هذه الاتفاقيات، معاهدة بازل للتحكم في نقل النفايات الخطرة والتخلص منها عبر الحدود، وبروتوكول كرتاجينا حول السلامة العضوية، واتفاقية سايتس لمكافحة الاتجار بالنباتات والحيوانات المهددة بالانقراض، وبروتوكول مونتريال حول المواد التي تستنزف طبقة الأوزون، واتفاقية روتردام بشأن إجراءات الموافقة المسبقة لبعض المواد الكيماوية ومبيدات الآفات الخطرة المتداولة تجاريا، واتفاقية ستوكهولم حول الملوثات العضوية الملحة.