
مدير عام جمارك دبي يلقي كلمته في حفل افتتاح الورشة التدريبية
شاركت جمارك دبي في ورشة تدريبية حول تهريب الأموال عبر الحدود، وطرق مكافحة غسيل الأموال، نظمتها وزارة الأمن القومي الأمريكي، تحت رعاية سعادة أحمد بطي أحمد، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الموانئ والجمارك والمنطقة الحرة، مدير عام جمارك دبي، بمشاركة 49 مفتشاً وموظفاً يمثلون أربع دوائر حكومية محلية.
وجاءت هذه الورشة في إطار تعزيز التعاون الدولي والإقليمي بين الدول لتبادل الخبرات ورفع مستوى الوعي لمواجهة الجرائم الاقتصادية، ورعتها جمارك دبي من منطلق حرصها على تطوير مهارات مفتشيها باعتبارهم خط الدفاع الأول عن منافذ الدولة الجوية والبحرية والبرية، ورغبة منها في تعزيز تعاونها وتواصلها مع شركائها في العمل الجمركي. حيث سبق لجمارك دبي التعاون مع إدارة الأمن القومي الأمريكي في تنظيم ثلاث دورات تدريبية خلال العامين الأخيرين في مجالات اعتراض الشحنات الجوية، وإدارة المخاطر واستهدافها، وآلية تفتيش الحاويات والبضائع.

مدير عام جمارك دبي والقنصل الأمريكي خلال افتتاح الورشة التدريبية
وألقى سعادة أحمد بطي أحمد كلمة في حفل افتتاح ورشة العمل التي حضرها أيضاً سعادة جاستن سيبيريل، القنصل العام للولايات المتحدة الأمريكية في دبي، حيث أكد سعادة مدير عام جمارك دبي أن الاهتمام العالمي بمجابهة عمليات غسيل الأموال غير المشروعة، تزايد في العقود الثلاثة الأخيرة نتيجة تصاعد ثورة المعلومات وتكنولوجيا الاتصالات، وغياب الشفافية في التعاملات التجارية في كثير من دول العالم، وتفاعلت دولة الإمارات العربية المتحدة مع هذا الأمر نتيجة للآثار السليبة المترتبة على عمليات غسيل الأموال والتي تطال كافة نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.
وأضاف: "نظراً لأن الغاية الرئيسية لنظام مواجهة غسيل الأموال ومكافحة تمويل الإرهاب، هو حماية الاقتصاد الوطني من الأموال الإجرامية وغير المشروعة، فقد تزايد اهتمامنا بالجانب التدريبي في مجال مكافحة ظاهرة غسيل الأموال، لأننا نؤمن بأن التدريب هو الخيار الإستراتيجي لأية جهة تتطلع إلى إعداد كوادر بشرية قادرة على تلبية حاجات العمل ومواكبة التطورات، ذلك أن التقدم التكنولوجي والعلمي بات سريعاً في عصرنا هذا، بحيث أننا بتنا بحاجة لتعلّم مهارات وعلوم جديدة باستمرار".

القنصل الأمريكي يلقي كلمته خلال افتتاح الورشة التدريبية
وأشار إلى أن جمارك دبي تحرص على الاهتمام بكوادرها البشرية وتعمل على تسليحهم بالخبرات والمهارات اللازمة كي يأخذوا دورهم في البناء والتطوير، حيث حصل في العام الماضي موظفو جمارك دبي على متوسط 35 ساعة تدريبية لكل موظف، وهو من أعلى المعدلات المسجلة على مستوى حكومة دبي. مضيفاً أن الدائرة حريصة على تعزيز علاقاتها وتعاونها مع الجهات المعنية بالعمل الجمركي في الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من دول العالم، حيث تعتبر هذا التعاون جزءاً من إستراتيجيتها في تعزيز الخبرات، والتماشي مع الالتزامات الدولية المتبعة في هذا المجال.
من جهته شكر سعادة جاستن سيبيريل، قنصل عام الولايات المتحدة الأميركية في دبي، سعادة مدير عام جمارك دبي على استضافة الدورة التدريبية، وقال إن تبادل المعلومات والخبرات بين المشاركين في الدورة سوف يساعد على تعزيز أوجه التعاون بين البلدين ويحمي الحدود من تدفق الأموال غير المشروعة. وأضاف سعادته: "يسرني أن الولايات المتحدة والإمارات العربية المتحدة تسيران قدماً بخطوات ثابتة من أجل مكافحة تدفق الأموال غير المشروعة ومنع الجرائم التي تنشأ عنها".

صورة جماعية للمتدربين مع مدير عام جمارك دبي والقنصل الأمريكي
وحصل المشاركون في هذه الدورة، والبالغ عددهم 49 مفتشاً وموظفاً، يمثلون دوائر الجمارك في دبي والشارقة رأس الخيمة، إضافة إلى الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في دبي، على تدريب نظري وعملي في مواضيع مختلفة مرتبطة بمكافحة غسيل الأموال مثل أساسيات غسيل الأموال، والاعتراض وطرق التهريب المختلفة، وطرق إخفاء الأموال، وتقنيات التحقيق وإجراء المقابلات (قراءة لغة الجسد)، وتحليل المسافرين وتحديد المهربين المحتملين، وجمع المعلومات وتحليل الضبطيات، وكتابة التقارير، وذلك على يد نخبة من المختصين والخبراء من مكتب التحقيقات القومي التابع لوزارة الأمن القومي الأمريكي. كما تعرّف المشاركون على أهم نصوص قانون دولة الإمارات العربية المتحدة للإفصاح عن الأموال، والتي استعرضتها لهم هدى بالهول، مديرة مشروع الرقم الوطني للمصدرين والمستوردين في الهيئة الاتحادية للجمارك.
وأكد المشاركون في الورشة التدريبية على أهميتها، وأشادوا بحُسن اختيار توقيتها، في ظل الحديث المتزايد في السنوات الأخيرة عن نمو ظاهرة غسيل الأموال نتيجة الأزمة المالية العالمية التي كشفت الكثير من نقاط الضعف والقصور التي تعتري النظام المالي العالمي الحالي، مثل ضعف مستوى الرقابة على التعاملات المالية والنقدية، وكذلك الاحتجاجات الشعبية ضد بعض الأنظمة السياسية في منطقة الشرق الأوسط، التي يعتقد أنها أدت إلى حركة خروج نسبي لرؤوس الأموال من تلك الدول إلى دول أخرى في المنطقة وإلى مناطق أخرى في العالم أيضاً، واحتمال أن يكون مصدر هذه الأموال المهربة غير مشروع أو أن تستخدم في الجريمة والإرهاب.

جانب من الحضور خلال مراسم حفل افتتاح الورشة التدريبية
وكان المصرف المركزي في دولة الإمارات العربية المتحدة، قد قاد جهود الدولة في مكافحة ظاهرة غسيل الأموال، حيث ألزم كافة شركات الصرافة والمصارف العاملة في الدولة بتزويده بتفاصيل عن الحوالات الواردة والصادرة، والإبلاغ عن أية حوالات مشبوهة، وأصدر المصرف تعميماً في عام 1993 إلى كافة المصارف العاملة في الإمارات يلزمها فيه بعدم فتح حسابات سرية أو وهمية للعملاء، كما أصدر تعميماً آخر عام 1998 يطالب فيه المصارف العاملة في الدولة برصد أية عملية مصرفية لا تتماشى مع دخل أصحابها. وقام المصرف في العام ذاته بتأسيس وحدة مواجهة غسيل الأموال والحالات المشبوهة، حيث تختص الوحدة بجمع البيانات المتعلقة بتقارير العمليات المشبوهة وتحليلها ودراستها واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها. وفي إطار ذات الجهود المحلية، شكلت الإمارات "اللجنة الوطنية لمواجهة غسيل الأموال" في عام 2000 برئاسة محافظ المصرف المركزي، وتتولى اللجنة المسؤولية الشاملة لتنسيق سياسات مواجهة غسيل الأموال في الدولة.
يذكر أن الحجم الإجمالي لعمليات غسيل الأموال والحالات المشبوهة على مستوى العالم، تشكل 3% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي عام 2009 وبقيمة تتجاوز 1.5 تريليون دولار أمريكي كحد أدنى، حسب تقديرات مسؤولين في مجموعة العمل المالي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا . (MENA FATF)