تفصيل الخبر

رئيس تحرير صحيفة " الامارات اليوم" يشيد بحملة الترامادول التي اطلقتها جمارك دبي  


سامي الريامي، رئيس تحرير صحيفة الإمارات اليوم


عندما قررت جمارك دبي بدء حملة توعية لطلبة المدارس والجامعات وأسرهم من مخاطر تعاطي عقار «ترامادول» المخدر، لم يكن ذلك اعتباطاً أو مجرد تنظيم نشاط اجتماعي بهدف إعلامي، بل هو استشعار من مسؤولي الدائرة التي تتولى حماية منافذ الدولة لخطورته، إذ لاحظ مسؤولون فيها الهجمة الشرسة من تجار المخدرات لتهريب كميات ضخمة من هذا العقار إلى الدولة.
على الرغم من كونه مسكناً فاعلاً لكثير من أمراض الأعصاب والمفاصل، إلا أن شياطين الإنس حولوه إلى مخدر خطير عند تناوله بجرعات كبيرة ومن دون وصفة طبية، وخطير هنا كلمة حقيقية، إذ إن تأثيراته السلبية في صحة وسلامة الإنسان دفعت دولاً عدة، من بينها الإمارات، إلى تقييد استعماله وإدراجه ضمن المواد المخدرة.
دخول كميات ضخمة جداً من «الترامادول» عبر المهربين والمروجين إلى الدولة، على الرغم من الضبطيات الضخمة أيضاً التي تضبطها الجمارك، والمكافحة القوية من إدارات الشرطة والجهات الأمنية، له دلالة واضحة على حجم الظاهرة في الإمارات، وانتشارها بين شباب في مقتبل العمر، بدأوا الدخول إلى عالم الإدمان والمخدرات من بوابة هذا العقار، ومن أجل ذلك كانت حملة الجمارك تحت عنوان «الترامادول.. قاتل من دون وصفة»، ولذلك كان استهداف الطلبة في الثانوية والجامعات بهذه الحملة.
المسألة ليست سهلة، كما أنها ليست شخصية تقع مسؤوليتها على الأسر فقط، فالمشكلة تهدد مجتمعاً بأسره في ثروة بشرية مهمة هي شباب صغار سن يمرون في مرحلة إعداد تحتاجها الدولة بشدة، وتحويلهم إلى مدمنين.
للأسرة دور مهم، لا ننكر ذلك، لكنها تقف مكتوفة الأيدي عندما يتحول أحد أبنائها إلى مدمن، فتكون فرصة العلاج صعبة، والتعامل بثقة مع المدمنين أمر غير مجدٍ على الإطلاق، ولا تنفع معهم الشدة ولا اللين، خصوصاً مع تحول الابن إلى وحش قلق متقلب المزاج بحدة، يعاني كآبة وعدوانية وهلوسة وتشنجات بفعل أعراض الحبوب، ولا يفرق بسببها بين شخص وآخر، ولا يعرف أباً أو أماً أو أخاً، فكل ما يريده هو ذلك السم الذي يقضي على جميع أعضاء جسمه!
لا يوجد عاقل يقضي على نفسه، والمدمن لا يمكن أن يكون عاقلاً، هناك من يراه ضحية، وهناك من يراه مريضاً بحاجة إلى علاج، وهناك من يراه مذنباً يستحق العقاب، وفي الأحوال الثلاث فإن السيطرة على مدمن شيء صعب للغاية، إن لم يكن مستحيلاً، لذلك فإن الوقاية والحملات التوعوية يجب أن تركزا على الشباب والطلاب في المراحل المبكرة من العمر، بدءاً من المرحلة الإعدادية، والصراحة والمكاشفة هما السبيل الوحيدة لإقناع هؤلاء وإخافتهم من هذا السم، ولا مانع من صدمهم أحياناً بصور ومقاطع مصورة، حتى وإن كانت مخيفة، فالخوف من إعلان أو مقطع مصور أهون من الوقوع في الإدمان.
جميلة فكرة شرطة دبي التي نشرت بين الصغار قيماً ومبادئ لاتباعها، منها «لا تأخذ أي حبة دواء من صديق لك بحجة أنها تساعدك على المذاكرة، أو تزيل عنك الصداع»، رسالة مباشرة وواضحة يجب أن يدعمها الآباء في المنزل ومع أبنائهم في مختلف الأعمار، فلا سبيل لمواجهة إدمان «الترامادول» إلا بالمكاشفة والصراحة مع الأبناء.​