تفصيل الخبر

جمارك دبي تسعى إلى تدوير 100% من المواد المستهلكة  

تخلى ما يزيد عن ثلاثة آلاف موظف حكومي في جمارك دبي، عن سلال المهملات في مكاتبهم، واستعاضوا عنها بحاويات مشتركة لإعادة التدوير تم توزيعها في أقسام الدائرة والمراكز الجمركية التابعة لها، في مبادرة رائدة من أجل حماية البيئة، والحد من البصمة الكربونية، وتسعى الدائرة إلى تدوير 100 % من المواد المستهلكة.
 فيما كشفت فريال توكل، المدير التنفيذي لقطاع الشؤون المجتمعية والشراكة الحكومية، لـ "البيان" عن تنفيذ جمارك دبي لمبادرة بيئية، تحت اسم "الغراس"، تنفيذاً لمسارات مبادرة "استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء" التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، في يناير 2012، وخاصة المسار الخامس الذي يشمل السياسات والبرامج الهادفة لترشيد استخدام الموارد الطبيعية وإعادة تدوير المخلفات الناتجة عن الاستخدامات التجارية أو الفردية.
وقالت: إن جمارك دبي تحرص على أن تتماشى مبادراتها البيئية، وفي مقدمتها مبادرة "الغراس" مع استراتيجية الإمارات للتنمية الخضراء"، التي تتوافق مع المسارات الخاصة بآثار التغير المناخي، وبرامج خفض الانبعاثات الكربونية، والمسار الخاص بالحياة الخضراء الذي يركز على ترشيد استخدام الموارد وإعادة التدوير والتوعية البيئية ورفع درجة تفاعل الجمهور، بما يجعل دولة الإمارات مركزاً عالمياً ونموذجاً ناجحاً للاقتصاد الأخضر الجديد، ويزيد من تنافسيتها واستدامة التنمية التي تعيشها ويحافظ على بيئتها للأجيال القادمة.
 
وأشارت توكل إلى أن حماية البيئة أصبحت جزءاً من الثقافة المؤسسية لموظفي جمارك دبي، حيث يشارك الموظفون، ومن ضمنهم المفتشون في المنافذ الجمركية، في الحملات البيئية التي تنفذها الدائرة على مدار العام، كما سيتم تعميم هذه الثقافة البيئية على الأجيال المستقبلية من خلال تزويد كل موظف بصناديق لإعادة التدوير لاستخدامها في بيته.
وإضافة إلى ذلك ستعمل جمارك دبي على تشجيع الشركات التي تتعامل معها على تبني هذه المبادرة، والدخول معها في شراكة من أجل البيئة، وتعتبر شركة "دي إتش إل" من أوائل الشركات التي انضمت إلى جمارك دبي في هذه المبادرة، عن طريق إعادة تدوير أحبار الطابعات المستخدمة في مكاتبها.
 
شركاء
 
وأشادت توكل بالتعاون القائم بين جمارك دبي وشركائها في تنفيذ هذه المبادرة، ومن أبرزهم شركة "إمداد" التي ستقوم بجمع المخلفات من المبنى الرئيسي لجمارك دبي والمراكز الجمركية، بشكل منتظم، ومن ثم إعادة تدويرها. إضافة إلى شركة "فديكس" التي كانت سباقة في إعادة تدوير الرصاص الجمركي المستخدم في إغلاق الشحنات.
مضيفة أن هذه المبادرة ستتواصل على مدار السنوات القادمة، وسيتم في نهاية كل عام احتساب كمية المواد التي تم إعادة تدويرها، واحتساب كميات انبعاثات الغازات التي تم الحد منها، لقياس الأثر البيئي والمجتمعي المترتب عليها. مشيرة إلى أن جمارك دبي تطمح إلى تدوير 100 % من المواد المستهلكة فيها قبل نهاية العام الجاري، للحد من الانبعاثات الكربونية، والبصمة الكربونية، واستنزاف الموارد الطبيعية.
 
تكامل
 
وأبدى مديرو جمارك دبي إعجابهم وتفاعلهم مع المبادرة، وقال جمعة الغيث، المدير التنفيذي لقطاع التطوير الجمركي في الدائرة، إن مبادرة "الغراس" تنسجم مع خطة دبي الاستراتيجية 2015، حيث تعمل حكومة دبي على تحقيق التكامل بين البنية التحتية والبيئة لتحقيق التنمية المستدامة، من خلال دمج القضايا البيئية ضمن سياسات وبرامج التنمية، ورفع مستوى الوعي البيئي. مؤكداً أن المبادرة حظيت بتفاعل كبير من المديرين والموظفين على حد سواء.
واعتبر أحمد عبد السلام كاظم، مدير أول إدارة الاستراتيجية والتميز المؤسسي، أن تطبيق المبادرة كان أمراً صعباً في البداية، نظراً لأن الجميع يفضلون دائماً الحلول السهلة والسريعة، ولكنهم مع الأيام تقبلوا الفكرة، وأصبحوا يتوجهون إلى صناديق إعادة التدوير، بشكل اعتيادي، بعد أن أدركوا فوائدها في مجال حماية المصادر الطبيعية، والحد من البصمة الكربونية.
وقال أحمد بن لاحج، مدير إدارة خدمة العملاء لمنطقة المطار: إن المفتشين والموظفين الجمركيين تجاوبوا بسرعة مع هذه المبادرة، واعتبروها جزءاً من مسؤولياتهم المجتمعية التي تتماشى مع الجهود التي يقومون بها لحماية المجتمع من السلع والمواد الممنوعة والمقلّدة، وأكد أن مساهمة حوالي ثلاثة آلاف موظف في جمارك دبي في هذه الحملة تعكس نجاحها، وتبشر بنتائج جيدة للبيئة والطبيعة، وتشجع العملاء والشركاء على المشاركة فيها، خاصة أن حماية البيئة لا تشكل قضية شخصية أو فردية، بل هي مسؤولية يتحملها الجميع، ويمكن لكل شخص، أياً كان عمره أو مستواه التعليمي أو مجال عمله، المساهمة فيها.
 
المبادرة
 
استوحي اسم المبادرة من "الغراس" وهو الشجر الذي يزرع كي تأكل من ثماره الطيبة الأجيال الحالية واللاحقة، في إشارة إلى الاستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية.
وتم تدشين المبادرة في المبنى الرئيسي لجمارك دبي وجميع المراكز الجمركية التابعة لها، من خلال توزيع أربعة أنواع من حاويات جمع المخلفات، حيث خُصص النوع الأول منها لجمع الأوراق، والثاني للبلاستيك والمعادن، والثالث للمخلفات الأخرى التي قد تشمل قطع الزجاج، والمواد العضوية، والنوع الرابع سيقتصر وجوده على المراكز الجمركية، وسيكون مخصصاً لإعادة تدوير مادة "الرصاص الجمركي" التي تستخدم في إغلاق شحنات البضائع.
وتسعى الدائرة من خلال هذه المبادرة، إلى تعظيم إنجازاتها البيئية التي نفذتها في مراحل سابقة، وأثمرت عن تخفيض انبعاثات الكربون في المبنى الرئيس للدائرة (البصمة الكربونية) بنسبة 40 %، فضلاً عن تحقيق معدلات ترشيد لافتة.