لقد أصبحت الجمارك اليوم شريكًا تنمويًا فاعلًا في الاقتصاد، حيث لا يقتصر دورها على تنظيم حركة التجارة، بل يمتد ليشمل تمكينها وتسريعها ورفع كفاءتها. فمن خلال تطوير نموذج جمركي ذكي قائم على الابتكار والتحوّل الرقمي، وتوظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات والأنظمة الاستباقية، نجحنا في تقليص زمن التخليص الجمركي، وتبسيط الإجراءات، وخفض كلفة ممارسة الأعمال، بما ينعكس بشكل مباشر على مؤشرات سهولة التجارة، وجاذبية الاستثمار، وموثوقية سلاسل الإمداد، وهي ركائز أساسية ضمن مستهدفات (D33). ويأتي ذلك انسجامًا مع رؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، الذي أكد أن: «دبي وُجدت لتكون مركزًا للتجارة، وجسرًا يربط الأسواق، ومنصةً عالميةً للأعمال». وتُسهم نتائج هذه الجهود في تعزيز قدرة دبي على استقطاب الاستثمارات العالمية، ودعم نمو التجارة الخارجية، وتمكين الصادرات وإعادة التصدير، من خلال منظومة جمركية مرنة قادرة على مواكبة المتغيرات العالمية والاستجابة السريعة لاحتياجات المتعاملين. كما نولي في جمارك دبي أهمية كبيرة لتجربة المتعامل، ونعمل باستمرار على رفع مستويات الرضا وجودة الخدمات الحكومية، بما ينسجم مع توجهات حكومة دبي في تقديم خدمات استباقية عالية الكفاءة تُحدث أثرًا اقتصاديًا ملموسًا. وفي موازاة دورها الاقتصادي، تضطلع جمارك دبي بمسؤولية وطنية أساسية تتمثّل في حماية حدود الدولة وصون أمن المجتمع، من خلال منظومة رقابية متقدمة تعتمد على التفتيش الذكي القائم على إدارة المخاطر، وبنية تقنية متطورة، وكفاءات وطنية مؤهلة، تضمن تحقيق التوازن بين تسهيل التجارة وتعزيز الأمن. ويجسّد هذا النهج ما أكّد عليه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله، بقوله: «الأمن أساس التنمية، ولا اقتصاد مزدهر دون منظومة حماية قوية وفعّالة». كما نؤمن في جمارك دبي بأن الشراكة مع القطاع الخاص تمثّل ركيزة أساسية لتحقيق النمو الاقتصادي المستدام، ونعمل على تعزيز التكامل مع شركائنا من التجّار والمستثمرين ومزوّدي الخدمات اللوجستية، بما يدعم الامتثال الطوعي، ويعزّز كفاءة العمليات، ويُسهم في بناء سلاسل توريد أكثر مرونةً واستدامة، قادرة على دعم الاقتصاد الوطني في مختلف الظروف. إننا في جمارك دبي نرى أن دورنا يتجاوز كونه دورًا تنظيميًا أو رقابيًا، ليكون مُمكِّنًا اقتصاديًا، وشريكًا في تحقيق الرؤية، ومحركًا للنتائج، مستلهمين في ذلك توجيهات قيادتنا الرشيدة التي تؤمن بأن سرعة الإنجاز، والمرونة المؤسسية، وتحقيق الأثر هي مفاتيح التميّز. وكما عبّر صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، رعاه الله: «المستقبل للاقتصادات السريعة، والمؤسسات المرنة، والقيادات القادرة على تحويل الرؤية إلى نتائج». وبهذا النهج، تواصل جمارك دبي الإسهام بفاعلية في بناء اقتصاد ذكي، تنافسي، ومستدام، تقوده دبي بثقة وطموح، وتدعمه مؤسسات حكومية رائدة قادرة على صناعة المستقبل وتحقيق الريادة العالمية.